الطبراني
94
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ ؛ أي وأنشأ شجر الزّيتون والرّمّان ، مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ؛ أي منها ما هو متشابه ؛ ومنها ما هو غير متشابه . وقيل : ( متشابها ) بالنّظر ( وغير متشابه ) في الطّعم ؛ نحو : كالرّمّانتين لونهما واحد ؛ وطعمهما مختلف . قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ؛ هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب ، والفائدة في قوله تعالى : ( إِذا أَثْمَرَ ) إباحة الأكل من قبل إخراج الحقّ الذي وجب فيه شائعا للمساكين . قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ؛ أي أعطوا حقّ اللّه تعالى يوم يحصد ، أرادوا العشر فيما سقته السّماء ، ونصف العشر فيما سقي بغرب ودالية . قال ابن عبّاس والحسن وقال ابن عمر رضي اللّه عنه : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ؛ ما يتطوّع به الإنسان عند رفع الغلّة والتّصدّق به ) « 1 » . قال مجاهد : ( إذا حصدت فحضرك المساكين ، فاطرح لهم منه ، وإذا درسته وذرّيته فاطرح لهم منه ، فإذا عرفت كيله فأخرج زكاته ) « 2 » . قال إبراهيم النّخعيّ : ( هذه الآية منسوخة بالعشر ونصف العشر ) « 3 » . وفي قوله : ( حصاده ) قراءتان بكسر الحاء وفتحها . قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) ؛ هذا خطاب للأئمّة ؛ أي لا تأخذوا فوق حقّكم ، وقيل : خطاب لأرباب الأموال لا يتصدّقوا بالجميع ؛ فلا تبقوا للعيال شيئا . قال ابن عبّاس : ( كانوا يتسرّعون بالمعروف عند الحصاد ، فيعطون المساكين والفقراء ، فعمد ثابت بن قيس بن شمّاس من بينهم خاصّة ، فصرم خمسمائة نخلة وقسّمها في موضع واحد ، ولم يترك لأهله شيئا ، فكره
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10898 ) بمعناه . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10895 ) ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10912 و 10914 ) عن إبراهيم ، والأثر ( 10909 ) عن ابن عباس .